مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
67
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قصد البيع بطل ، وإن قصد الهبة صحّت . ويشكل الثاني بأنّ مجرّد القصد غير كافٍ من دون حصول السبب الشرعي ، ولا أستبعد القول بالبطلان » « 1 » . ثمّ قال في حكم الضمان : « قيل : إن قصد الهبة فلا ضمان وإلّا ثبت ، وليس بمستبعد ؛ لأنّ أقلّ ما فيه أن يكون هبة فاسدة ، وهي غير مضمونة » « 2 » ، ومال إليه بعض المتأخّرين كالمحقّق النجفي « 3 » . رابعاً - كيفية تمييز الثمن وتفاوته مع المثمن : تارة يلحظ الثمن في نفسه ، وأخرى يؤخذ بلحاظ وقوعه في المعاملة : أ - فالثمن باللحاظ الأوّل لا يختلف عن المثمن من ناحية القيمة والمالية والصلاحية يكون محلّاً للمعاملة والمعاوضة . بيد أنّه من الناحية التاريخية كانت المعاملات والبيوع تقع في قالب المقايضة وتبديل متاع بمتاع آخر وسلعة بسلعة ، ومن خلال هذا الطريق كان الإنسان يؤمّن بعض ما يحتاجه ، فكان يعمد إلى تبديل ما لديه من أمتعة بما يتوفّر عند الغير . إلّاأنّ هذا النمط من التعامل كان يواجه صعوبات كثيرة ، كمشكلة صعوبة النقل والانتقال ووجود التفاوت غالباً في القيم وعدم رغبة الطرف الآخر أحياناً باقتناء متاع معيّن ، مضافاً إلى وجود مشاكل عملية في مجال الضمانات وغيرها . ومن أجل حلّ هذه الإشكاليات العملية والخلاص منها أو التقليل من آثارها ابتكر العقلاء وسيلة النقد للتغلّب على هذه المشاكل وتسهيل عمليات التبادل والمعاوضة ، فبنوا على تخصيص الثمن بالنقود وتخصيص المثمن بالأمتعة ، وقد مرّت هذه النقود بمراحل حيث بدأت أموالًا حقيقية من الذهب والفضّة وتطوّرت حتى وصلت إلى النقود الاعتبارية . ومهما يكن من أمر فتخصيص العقلاء الثمن بالنقود للتسهيل ، لا لحصره به ؛ وإلّا فلا محذور قطعاً - لا شرعاً ولا عقلائياً -
--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 208 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 209 . ( 3 ) جواهر الكلام 24 : 273 .